Boleh Zakat fitrah dengan Uang

 


الأدلة القويمةعلى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة " ردا على السلفييين"

ـــــــــــــــــــــــــ

وردتني رسالة من الأخ الفاضل الدكتور عبد الحي  وكثير من الإخوة ورواد الصفحة  ،أرسلوا إلي طلبا يريدون فيه الرد على من يمنعون إخراج زكاة الفطر بالقيمة ،ورسالة الدكتور عبد الحي  تقول:

صراحة نحن في صراع من أتباع الرسلاني والمداخلة الذين يحتمون إخراج زكاة الفطر بالصاع واليوم قاطعني بعضهم أثناء الدرس ويبدعون من يجوز إخراج زكاة الفطر بالقيمة وحسبنا الله ونعم الوكيل

الجواب:

بسم الله والحمد لله وصلاة وسلاما على سيدنا ومولانا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإن موضوع إخراج زكاة الفطر بالقيمة تحدثت عنه عبر موجاب إذاعة القرآن الكريم في برامج مقاصد الشريعة وقلت ما نصه :

أولا: إن من مقاصد الشريعة الإسلامية  من زكاة الفطر التوسعة على الفقراء ،وهذا المقصد الأصيل مستفاد من نص حديث الرسول الكريم " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال أغنوهم في هذا اليوم" التلخيص الحبير ، ومقتضى النص المذكور هو مراعة حاجة الفقير وسد خلته ، وإذا كان سد خلة الفقير ومراعة حاجته هو مقصد الشارع الحكيم ،فلا ريب أن حاجة الفقير تنسد بدفع قيمة الزكاة من الطعام ، وذلك لأن المال يمكن الفقير من شراء جميع ما يحتاجه للعيد ورمضان ، وهذا بخلاف دفع الزكاة إليه طعاما ، أو حبوبا ، لأن الفقير قد لا يحتاج إلى الحبوب ،فيضطر إلى بيعها بثمن بخس ليحصل على النقود ويشتري بها ما يحتاج ، وحينئذ لا نكون قد حققنا مقصد الشارع من إغناء الفقراء ، بل ساعدنا على إفقارهم ،" انتهي من برنامج مقاصد الشريعة

وقد  رأيت بعيني عندما كنت معارا إلى إحدى الجامعات في السعودية " وهم حنابلة" يتمسكون بإخراجها بالقيمة تبعا لما قاله محمد بن عبد الوهاب ، وتمسكوا به من أن إخراج الزكاة لا يجوز من النقود ، وإنما لابد من الحبوب ، رأيت الفقراء يبيعون الأرز لمحلات السوبر ماركت الكبيرة بثلث ثمنه ، فإذا كان جوال الرز بمائة وأربعين ريالا وهو سعره الحقيقي وقتها كانوا يبيعون بخمسين ريالا ، ومن ثم يأخذه صاحب الماركت ويبيعه مرة أخرى بثمنه الحقيقي ..هذه هي نتيجة التمسك بأقوال هؤلاء .

ثانيا:أقوال الفقهاء في المسألة :ذهب الجمهور /المالكية والشافعية والحنابلة إلى القول بوجوب إخراج الزكاة من الحبوب ولا يجزيء اخراجها بالقيمة من النقود ، وذهب الحنفية إلى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة وهذا القول أيضا وجه في مذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد ........... وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .،.هذه هي أقوال الفقهاء في المسألة

وأنا أميل إلى قول الحنفية ، لأنه يتفق مع مقاصد الشارع التي ذكرتها آنفا من إغناء الفقراء . ولأن هناك قاعدة شرعية عند الفقهاء مضمونها" لا يُنكر تغير ألحكام بتغير الأزمان " ومؤدى هذه القاعدة أن الأحكام تتغيير بتتغير الأزمان وفقا لحاجة الناس وأعرافهم ، وهذا فيما عدا الأحكام الثابتة بنصوص قطعية ، لأنه معلوم شرعا أنه ط لا اجتهاد مع النص" وبناء على ما سبق أقول لهؤلاء : إذا كان عرف الناس قد تغير ، وأصبح الفقير محتاجا إلى المال بدلا من الحبوب ، وقد دل الواقع العملي على فساد استدلالهم ، وخاصة أننا قد رأينا الناس يبيعون الحبوب ، ويستبدلونها بالنقود " ففي مثل هذا يسوغ لنا القول بتغير الحكم الذي ذهب إليه الجمهور من عدم إجزاء الزكاة بالقيمة ،ونعدل عنه إلى رأي الحنفية القائلين بجواز إخراجها بالقيمة .

ثالثا: الرد على شبه السلفيين بخصوص عدم إجزاء إخراج الزكاة بالقيمة :

أما قولهم إن الزكاة من العبادات والعبادات توقيقية من الشارع بمعنى أن ما نص عليه الحديث الشريف من إخراج الزكاة من الحبوب لا يجوز العدول عنه لأن العبادة توقيفية فالجواب عنه : إن الحديث الشريف ورد بإخراجها على سبيل التخيير بين الطعام والحبوب ، والتخيير معناه أن يختار المكلف ماهو أيسر للفقير وأسرع في سد حاجته والأسرع في سد حاجته هو النقود وليس الحبوب خاصة فيالمجتمع المصري مراعة للقاعدة الفقهية التي زكرناها " لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" وإذن فلا حجة لهم في هذا الدليل .

ثم قال السلفيون أيضا  إن إخراج الكاة بالقيمة بدعة لأن الحديث  الشريف يقول " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد " ونقول لهؤلاء الأغبياء : إنكم لم تفهموا النص ،وأية ذلك إن قوله صلى الله عليه وسلم " ليس عليه أمرنا" أي ليس عليه ديننا ،والمعنى أن العمل المردود من قبل الشارع "هو كل عمل ينافي مقاصد الشارع ويغير ثوابت الدين " فهل إخراج الكاة بالقيمة ليس على دين الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وإذ ا كان هذا الادعاء صحيحا فمقتضى القول به أن الحنفية كلهم ليسوا على دين الرسول صلى الله وسلم لأنهم يقولون بإخراجها بالقيمة ، فعلم ان هذا ادعاء باطل لأن ما قال به الحنفية ونميل نحن إليه لا يغير ثوابت الدين ، بل يحقق مقاصد الشارع الحكيم من سد خلته وقضاء حاجته .

ثم قال هؤلاء أيضا: في شبهتهم ان زكاة الفطر شعيرة ظاهرة، واخراجها نقداً يفضي الى تضييع هذه الشعيرة الظاهرة التي فرضها الشارع لحكمه.

والجواب عن هذا بقولنا : إن إخراج الزكاة بقيمتها من النقود لا يضيع هذه الشعيرة بل يحييها ويثبتها ، وبيان ذلك : أننا نقول بأن الأصل إخراجها من الحبوب أو الطعام ، وهو أصل مخير فيه ،فهو من الواجب المخير عند الأصوليين ن وإذا كان الواجب الذي أمرنا به الشارع مخيرا فيه بين الإطعام والحبوب، فمقتضى هذا التخيير هو عدم التضييق على المزكي ، والمزكي عليه الذي هو "الفقير" وإذا كان المقصود هو التيسير فلا شك أن هذا يتحقق بإخراجها من النقود ،كما يتحقق بإخراجها من الحبوب أو الطعام ، فهو واجب مخير لاتضيع به الشعائر ، ولا تدثر ، بل تبقى ولا تنحسر ، ألا ترى أن الشارع إذا قال لك : "أد المانة لمن ائتمنك " فإنه يجوز أداؤها بدفعها لصاحبها أو لمن ينوب عنه من وصيه أو كيله ، وبذلك تبرأ ذمة المؤتمن ، وقد أجمع الفقهاء على أن الذمة تبرأ بالأداء لصاحب الدين أو وكيله ؟ وإذن فتكون شبهتهم باطلة .

ومن الشبه التي استندوا إليها: قولهم "ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الفطر «طعمة للمساكين»، واذا اخرجت نقداً فقد يتحولها الفقير في غير الطعام فيضيع المعنى الذي من أجله فرض الشارع هذه الشعيرة."

والجواب عن هذا سهل وميسور ، لأنا نقول :إن قوله صلى الله عليه وسلم" طعمة للمساكين" أي يتحقق بها الإطعام ، والمقصود بالإطعام هو سد حاجة الفقير من الطعام ، وفي حكمه قياسا سد حاجته من الكسوة والتوسعة على أولاده في هذا الشهر الكريم وفي يوم العيد أيضا ، فيكون إخراج الزكاة بالقيمة نقدا في حكم الإطعام لأن به تنسد حاجة الفقير ، وهو مقصود الشارع من النص الشريف .

ومن الشبه التي استندوا إليها أيضا: قولهم " ان زكاة الفطر تختلف عن زكاة المال، فزكاة الفطر طهرة للبدن وزكاة المال تجب عن القيمة ونصابها خمس وثمانون جراماً من الذهب فلا يمكن الغاء الفارق بين زكاة البدن وزكاة القيمة باخراج زكاة الفطر نقداً، قال ابن قدامة رحمه الله: وزكاة التجارة تجب عن القيمة، ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الاموال، وهذه طهرة للبدن، ولهذا اختص بها الادميون، بخلاف زكاة التجارة، المغنى 4/284"

ونقول جوابا عن هذه الشبهة التي نقلوها من المغني لابن قدامة مجتزأة من سياق النص ، فليس مقصد ابن قدامة ذلك ،وإنما مقصده عدم العدول عن النص إلا لحاجة ، ومعلوم أن ابن قدامة فقيه حنبلي ن ينتصر لمذهبه بعد ذكر المذاهب وأدلتها ..المهم أقول أن مقد الفقيه ابن قدامة إن زكاةالفطر تفارق زكاة عروض التجارة لأن زكاة الفطر تجب عن الرؤس يعني لا يشترط لها بلوغ النصاب ،لأنها طهارة لبدن الصائم  ولذا تجب دون اشتراط النصاب ، بخلاف زكاة عروض التجارة التي لاتجب على الرؤوس ، بل يشترط لها بلوغ النصاب وحولان الحوال ودليل ما قلناه هو قول الفقيه الحنبلي ابن قدامة " ولهذا اختص بها الأدميون " أي بإخراجها على الرؤوس دونحاجة إلى اشتراط حولان الحول وبلوغ النصاب . فهذه محاولة من هؤلاء إلى لَيّ عنق النص الفقهي وتوجيهه لقولهم ، مع النص لا يشهد لهم .

وليس معنى قولهم إن زكاة الفطر تختلف عن زكاة المال يؤدي إلى القول بعدم إخراجها نقودا ، بل إن هذا دليل عليهم لا لهم ، وبيان ذلك إن جمهور الفقهاء القائلين بعدم جواز إجزاء الزكاة بالقيمة (نقدا) في زكاة المال ، فليس في هذا ثمة ما يمنع من جواز إخراجها بالقيمة "نقدا" في زكاة الفطر، وذلك لأن زكاة الأموال تفارق زكاة الأبدان "زكاة الفطر" ووجه الفرق أن زكاة ألموال يشترط لها شرطان بلوغ النصاب 85 جراما من الذهب ، ومرور السنة على ملك النصاب ، فزكاة الأموال لا تجب إلا على الأغنياء ، وهذا بخلاف زكاة الفطر فهي تجب على الجميع فقراء وأغنياء ، وأن المقصود منها التداول بين الفقراء ليحص معنى التطهير للصائم من غني وفقير ، ولذا قال الفقهاء إن زكاة الفطر تجب على الفقراء والأغنياء جميعا إلا من لا يجد قوت أيام العيد الثلاثة ، فهذا تسقط عنه الزكاة لأنه معدم ، ليس عنده ما يدفعه ، لكن إذا وصلت إليه زكاة الفطر من غيره ، وصار مالكا لقوته هو وأولاده أيام العيد الثلاثة وجب عليه إخراج زكاة الفطر عن نفسه وأولاده ومن يعولهم ، وهذا من فقه الزكاة الذي لا يفهمه هؤلاء .

ويدل لما قلناه: ان اخراجهانقودا مقتضى القياس، فإن ابا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر». رواه البخاري.

ومن فقه الحديث السابق : أن اخراج زكاة الفطر تكون فيه مراعة لحاجة أهل البلد ، ألا ترى إلى قول أبي سعيد وهو صحابي جليل وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط " ؟ فهو يدل على عدم التقيد بصنف من ألصناف المذكورة ، وإنما الذي يجب التقيد به هو مراعة حاجة أهل البلد ، فإذا كانت حاجة أهل البلد إلى النقود جاز إخراجها من النقود ، وإذا كانت حاجة أهل البلد إلى الطعام جاز إخراجها من الطعام ، وغذا كانت حاتهم إلى الحبوب جاز إخراجها من الحبوب ، وهكذا .

وبناء على ما سبق نميل إلي القول بجواز إخراج زكاة الفطر من النقود تبعا لحاجة أهل البلد ، وهذا مقصد شرعي أصيل تجب مراعاته ،ويشهد لذلك أدلة شرعية منها: منها ما رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم من أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: "ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة".

ومما يلتحق بالمصلحة والحاجة المجيزة لإخراج النقد مكان الطعام في زكاة الفطر، إذا كان يترتب على إخراجها طعاماً مشقة، فالمشقة منتفية في هذه الشريعة. وهذا القول وهو جواز إخراج زكاة الفطر نقداً عند الحاجة أو المصلحة أقرب هذه الأقوال إلى الصواب؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وتحقيق المصلحة ودفع المشقة، ولا ينبغي أن نغفل القول بجواز أخراجها من الحبوب أو الطعام مراعاة لأعراف البدان المختلفة وحاجاتهم ، وفي هذا تصديق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما بعث ميسرا"

والله أعلم :

كتبه الفير إلى عفو مولاه ورضاه :

مراد محمود حيدر

في 22 رمضان سنة 1438ه /17/6/2017م

Subscribe to receive free email updates:

0 Response to "Boleh Zakat fitrah dengan Uang"

Posting Komentar